الراغب الأصفهاني

243

تفسير الراغب الأصفهاني

المسألة ، وأدلة كل فريق منهم ، وهذا الاستيعاب والمعرفة من الأمور اللازمة لكل ناقد في أي فرع من فروع المعرفة ، وإلا فكيف يحكم على الأقوال ، ويناقشها ، ويفاضل بينها من يجهلها ، أو يجهل بعضها ، أو يجهل أدلتها وقواعدها . 4 - ومن ذلك أيضا ما ذكره الراغب من تضعيف الزّجّاج لقول أبي عبيدة ، وذلك عند قوله تعالى : وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ « 1 » . قال الراغب : « وقال أبو عبيدة : عنى ببعض الذي حرّم الكلّ ، واحتجّ بقوله : أو يرتبط بعض النفوس حمامها . وقال الزجاج : هذا فاسد ، لأن البعض لا يكون بمعنى الكل ، وعنى لبيد ببعض النفوس نفسه خاصة فعرّض ، لأن عيسى حلّل بعض المحرمات ، وهو الذي كانوا حرّموا على أنفسهم » « 2 » . 5 - والراغب كثيرا ما يعلّل أقوال اللغويين ، ويستدلّ لها ، ومن ذلك : قال الراغب : « وقول أبي عبيدة : الحواريون صفوة الأنبياء . فنظر منه إلى حواري عيسى عليه السّلام ، وإلى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم » « 3 » . وقال الراغب : « وقوله : حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ « 4 » في موضع الحال عند الفرّاء . قال : وتقديره : قد حصرت صدورهم . وتقوّى

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 50 . ( 2 ) الرسالة ص ( 578 ، 579 ) . ( 3 ) الرسالة ص ( 584 ، 585 ) . ( 4 ) سورة النساء ، الآية : 90 .